حيدر حب الله
234
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا القول وجد له أنصاراً « 1 » ، ولعلّه يمكن دمجه مع القولين الأوّلين ، لأنّه يحاول أن يوفّق بينهما أو فلنقل هو شيء من التفصيل في القول الثاني . وبالتحليل نجد أنّ هذا الاتجاه يريد أن ينطلق من تذليل عقبة الاختلاف المفهومي والمصداقي بين الجارح وبيننا ، وبين الشاهد والقاضي والمحكمة ، فكلّما حصلنا على حالات يرتفع فيها احتمال التطابق بين الشاهد وبين المحكمة تصبح الشهادة نافذة ، وكلّما زاد احتمال عدم التطابق أصبح الأمر مشكلًا ، فكأنّ معرفة الشاهد باختلاف النظريّات وفهمه لها ، ثم إطلاقه التعديل أو الجرح ، معناه أنّه ملتفتٌ إلى الموضوع ، إذا لم نحتمل أنّه يرى - اجتهاداً أو تقليداً - أنّه غير معنيّ بموقف المحكمة ، بل هو معنيٌّ بقناعته الذاتيّة . وهذا يعني أنّه لو علمنا مسبقاً بتطابق مفهومه ومفهومنا للعدالة والفسق ، أمكن الأخذ بقوله ، كما لو كنّا معاً نقلّد مرجعاً واحداً ، أو تطابق اجتهاده مع ذلك المرجع الذي نقلّده نحن ، إلى غير ذلك من الصور والحالات التطبيقيّة . الاتجاه السادس : التفصيل بين كون الاختلاف في مفهوم العدالة والفسق أو احتمل ذلك ، وبين كون الاختلاف في غير المفهوم ، ففي الأوّل يلزم بيان السبب دون الثاني . ونكتفي بهذا القدر . يقول السيد حسن الصدر : « وأمّا أصحابنا ، فالذي يظهر من تتبّع طريقتهم في الرواة ، إنما هو الأخذ بالإطلاق ، غير أنّهم لا يعوّلون إلا على أرباب البصائر التامّة في هذا الشأن ، دون من ضعُف مقامه ، أو كثر خطؤه إلا أن يذكر السبب ، فيستنهضون السبب ويجعلونه راوياً ويجتهدون . لا يقال : إنّه يكون حينئذ من التقليد . لأنّا نقول : ليس الكلام في الأحكام كما يحظر على المجتهد التقليد فيها ، وإنما هو في موضوع الحكم ؛ إذ الحكم الشرعي هنا هو الأخذ بخبر الواحد العدل ، وأمّا تعرّف العدالة فالناس في الاجتهاد فيه شرعاً سواء ، ولا
--> ( 1 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 368 ؛ والرازي ، المحصول 4 : 410 ؛ والنراقي ، شعب المقال : 22 .